للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا يستطيع أن يعدل فيها فيقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك (١)». وقد أخرج البيهقي بسنده عن ابن عباس في قوله: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا} (٢) الآية. قال: "في الحب والجماع".

ولا يخص بالقسم أحدا دون أحد، فيقسم بين نسائه الصحاح والمرضى، والطاهرات والحيض. قال ابن قدامة: (ويقسم للمريضة والرتقاء والحائض والنفساء والمحرمة والصغيرة الممكن وطؤها، وكلهن سواء في القسم، وبذلك قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم عن غيرهم خلافهم، وكذلك التي ظاهر منها؛ لأن القصد الإيواء والسكن والأنس، وهو حاصل لهن. . وأما المجنونة فإن كانت لا يخاف منها فهي كالصحيحة، وإن خاف منها فلا قسم لها لأنه لا يأمنها على نفسه، ولا يحصل لها أنس ولا بها) (٣).

وقال ابن حجر: " المراد بالعدل: التسوية بينهن بما يليق بكل منهن، فإذا وفى لكل واحدة منهن كسوتها ونفقتها والإيواء إليها، لم يضره ما زاد على ذلك من ميل قلب، أو تبرع بتحفة " (٤). اهـ.


(١) رواه أبو داود والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي. سنن أبي داود، كتاب النكاح - باب في القسم بين النساء (١/ ٤٩٢). سنن الترمذي، كتاب النكاح - باب ما جاء في التسوية بين الضرائر. رقم الحديث ١١٤٠ (٣/ ٤٤٦). سنن النسائي: كتاب النساء - باب ميل الرجل إلى بعض نسائه (٧/ ٦٤). سنن ابن ماجه، كتاب النكاح - باب القسمة بين النساء، رقم الحديث ١٩٧، (١/ ٦٣٤). السنن الكبرى، كتاب القسم والنشور - باب ما جاء في قوله الله عز وجل: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) جـ٧، ص٢٩٨. وقال ابن حجر: "وقد روى الأربعة وصححه ابن حبان، والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة، فتح الباري (٩/ ٣١٣).
(٢) سورة النساء الآية ١٢٩
(٣) المغني (٧/ ٢٨) ط: الثالثة، أصدرتها دار المنار، سنة ١٣٦٧هـ.
(٤) فتح الباري، جـ٩، ص٣١٣.