للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكتاب على اتباع السنة كان كل ما ثبت بالسنة ثابتا بالكتاب.

ووعى الصحابة - رضي الله عنهم - ما بينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم بأن الحكم الثابت بالسنة ثابت بالقرآن، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله. قال فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله. فقال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في كتاب الله، فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته. فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، قال الله عز وجل:

(٢)».

واعتبار الحكم الثابت بالسنة ثابتا بالقرآن معلوم عند المجتهدين من سلف هذه الأمة فقد كان الشافعي جالسا في المسجد الحرام فقال: لا تسألوني عن شيء إلا أجبتكم فيه من كتاب الله تعالى. فقال رجل: ما تقول في المحرم إذا قتل الزنبور؟ فقال: لا شيء عليه. فقال: أين هذا في كتاب الله؟ فقال: قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} (٣)

ثم ذكر إسنادا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي (٤)». ثم ذكر إسنادا إلى عمر - رضي الله عنه- أنه قال:


(١) رواه مسلم في كتاب اللباس والزينة باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة ٣/ ١٦٧٨. والواشمة: اسم فاعل من الوشم وهو غرز الإبرة ونحوها في الجلد حتى يسيل الدم ثم حشوه بالكحل أو النيل فيخضر. والمستوشمة: التي تطلب هذا الفعل من غيرها. والنامصة: هي التي تنتف الشعر بالمنماص من الوجه. والمتنمصة: التي تأمر من يفعل بها ذلك. المتفلجات: النساء اللاتي يباعدن بين الثنايا والرباعيات للحسن.
(٢) سورة الحشر الآية ٧ (١) {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}
(٣) سورة الحشر الآية ٧
(٤) جزء من حديث رواه أبو داود في كتاب السنة باب في لزوم السنة ٤/ ٢٠٠ - ٢٠١.