للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وخرج أبو موسى، حتى أناخ بالمربد (١)، فبلغ المغيرة أن أبا موسى قد أناخ بالمربد فقال: "ولله ما جاء أبو موسى زائرا، ولا تاجرا، ولكنه جاء أميرا". وجاء أبو موسى إلى المغيرة بن شعبة ودفع إليه كتابا من عمر، وإنه لأوجز كتاب كتب به أحد من الناس: أربع كلم، عزل فيها، وعاتب، واستحث، وأمر، وهذا نص الكتاب: "أما بعد فإنه بلغني نبأ عظيم فبعثت أبا موسى أميرا، فسلم إليه ما في يدك، والعجل ".

وكتب عمر مع أبي موسى كتابا هذا نصه موجه إلى أهل البصرة: "أما بعد فإني قد بعثت أبا موسى أميرا عليكم، ليأخذ لضعيفكم من قويكم، وليقاتل بكم عدوكم، وليدفع عن ذمتكم، وليحصي لكم فيئكم ثم ليقسمه بينكم، ولينقي لكم طرقكم " (٢).

وفي أيام أبي موسى على البصرة، خرج رجل من أهل البصرة، يقال له: أبو عبد الله، وهو نافع أبو عبد الله بن كلدة الثقفي، إلى المدينة المنورة، فقال لعمر بن الخطاب: "إن قبلنا أرضا بالبصرة ليست من أرض الخراج، ولا تضر بأحد من المسلمين، فإن رأيت أن تقطعنيها، واتخذ فيها قضبا (٣) لخيلي، فافعل"، وكان أبو عبد الله أول من افتلى الفلا (٤)، فكتب عمر إلى أبي موسى: "إن كان كما يقول، فاقطعها له". وفي رواية أن كتاب عمر كان: "إن عبد الله سألني أرضا على شاطئ دجلة، فإن لم تكن أرض جزية ولا أرضا يجري إليها ماء جزية فأعطها إياه".


(١) المربد: موضع سوق الإبل بالبصرة، ثم أصبح سوقا وشارعا، انظر التفاصيل في معجم البلدان (٨/ ١١ - ١٣).
(٢) الطبري (٤/ ٧٠ - ٧١ م) وابن الأثير (٢/ ٥٤٠ - ٥٤١)، وانظر طبقات ابن سعد (٤/ ١٠٩) والإصابة (٤/ ١١٩).
(٣) القضب: شجرة ترعاه الإبل والخيل.
(٤) افتلى المكان: رعاه. والفلا: جمع فلاة، وهي الأرض الواسعة المقفرة.