للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والمالكية يرون أن لا بأس للرجل أن يسافر بأخته من الرضاع فحكمها حكم ذوي المحارم (١) وهو ما ذهب إليه الشافعية (٢) والحنابلة (٣) والصحيح: أن الأخت من الرضاع تعد من المحارم لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة (٤)».

«ولحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله إن أفلح أخا أبي القعيس يدخل علي وأنا في ثياب فضل فقال: ليلج عليك أفلح فإنه عمك من الرضاعة (٥)» ففي هذين الحديثين دلالة على أن القرابة من الرضاع تأخذ حكم القرابة من النسب، مما يدل على حل الخلوة والسفر بالأخت من الرضاعة.

غير أنه إن خاف الرجل على نفسه من الخلوة بامرأة ذات محرم بنسب أو نكاح فلا يحل له أن يسافر بها أو يخلو فيها، ولا ينبغي للمرأة إن خافت ذلك منه أن تخلو معه في بيت ولا تسافر معه.

قال محمد صاحب أبي حنيفة: " وإن أمن على نفسه فلا بأس أن يسافر بها ويكون محرما لها وتسافر معه ولا محرم معها غيره، فإن كان يخاف على نفسه فلا يسافرن معها ولا يخلون معها ولا ينبغي لها إن خافت ذلك منه أن تخلو به في بيت ولا تسافر معه، فأما إذا أمنا ذلك أو كان


(١) هامش مواهب الجليل ١/ ٥٠٠.
(٢) فتح الجواد ١/ ٣١٤.
(٣) المغني ٣/ ٢٣٩.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع، صحيح البخاري ٦/ ١٦٠ وأخرجه مسلم في كتاب الرضاع / صحيح مسلم بشرح النووي ١٠/ ١٨.
(٥) رواه البخاري في كتاب النكاح باب لبن الفحل (صحيح البخاري ج ٦ ص ١٢٦) وأخرجه مسلم في كتاب الرضاع / صحيح مسلم بشرح النووي ١٠/ ١٨ فما بعدها.