للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والقرآن الكريم الذي هو المصدر الأول في شريعة الإسلام، قد مكن هذه الأحكام بما يخيف المجرمين؛ لأن في القصاص حياة لأولي الألباب ورغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إقامة الحدود، حتى تحرص الفئة المؤمنة على التطبيق والملاحقة، فقال عليه الصلاة والسلام: «إقامة حد من حدود الله، خير من أن تمطروا أربعين سنة (١)». لأن هذا الحد يمثل الغيرة لله، والاهتمام بشرعه الذي شرع لعباده، ومن قصة المخزومية التي سرقت، حيث غضب الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام عندما جاء إليه من يتشفع فيها. وقال: «أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام خطيبا فقال: إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها (٢)».

ومن هنا تشدد علماء المسلمين رحمهم الله في تحريم الشفاعة في الحدود، إذا وصلت القضية إلى السلطان، وفي تعظيم أمر المحاباة للأشراف في حقوق الله تعالى، وأن الشفاعة الجائزة فيما يمكن إصلاحه قبل الوصول إلى الحاكم الشرعي، أو من يمثل ولي الأمر.

والحدود الزاجرة أهمها:

- الزنا وله حكمان إذا ثبت بالبينة الشرعية إقرارا أو شهودا: الجلد والتغريب سنة لغير المحصن، والرجم للمحصن. ويقام الحد في مشهد طائفة من المسلمين؛ ليكون لذلك صدى في النفوس، وتشهير بالفاعلين، وهذا من خزي الدنيا.

- وحد القذف يتم بعبارات صريحة أو كنايات دالة على المقصود، ليحدد الحاكم الشرعي نوعية القذف، وما يستوجب من التعزير. وللمقذوف


(١) سنن ابن ماجه الحدود (٢٥٣٧).
(٢) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ٢: ٢٦٦.