للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صدق الراوي من كذبه، ويدلنا على ذلك ما ورد في " الكفاية " في علم الرواية لمؤلفه الخطيب البغدادي، حيث ساق المؤلف حول هذا الموضوع ما يلي:

" ومما يستدل به على كذب المحدث في روايته عمن لم يدركه معرفة تاريخ موت المروي عنه، ومولد الراوي. . . حدثنا عفير بن معدان الكلاني قال: قدم علينا عمر بن موسى حمص، فاجتمعنا إليه في المسجد، فجعل يقول: حدثنا شيخكم الصالح، فلما أكثر قلت له: من شيخنا هذا الصالح؟ سمه لنا لنعرفه؟. . . فقال: خالد بن معدان، قلت له: في أي سنة لقيته؟ قال: لقيته سنة ثمان ومائة، قلت: فأين لقيته؟ قال: لقيته في غزاة أرمينية، قال: فقلت له: اتق الله يا شيخ ولا تكذب!! مات خالد بن معدان سنة أربع ومائة، وأنت تزعم أنك لقيته بعد موته بأربع سنين!! وأزيدك أخرى أنه لم يغز أرمينية قط!! كان يغزو الروم. . . وقال سفيان الثوري: لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ. . . وقال حفص بن غياث: إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين: يعني احسبوا سنه وسن من كتب عنه. وإذا روى الراوي عن نفسه بأمر مستحيل سقطت روايته " (١).

١٣ - رد رواية من عرف بقبول التلقين أو من تساهل في سماع الحديث وروايته، وكذلك رد رواية من عرف بالشذوذ والغفلة.

لقد رد المحدثون رواية من عرف بقبول التلقين، ويدلنا على ذلك ما أورده الخطيب البغدادي في الكفاية حيث يقول: إن أبا داود سليمان بن الأشعث قال: عطاء بن عجلان بصري يقال له عطاء العطار ليس بشيء، قال أبو معاوية: وصفوا له حديثا من حديثي، وقالوا له: قل حدثنا محمد بن حازم، فقال: حدثنا محمد بن حازم، فقلت: يا عدو الله أنا محمد بن حازم ما حدثتك بشيء. . . وقال يحيى بن سعيد: إذا


(١) الكفاية في علم الرواية: ١١٩، ١٢٠.