للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المعنى دون اعتبار اللفظ، فيجب أن يكون توقيه أشد، وتحرزه أكثر خوفا من إحالة المعنى الذي به يتغير الحكم " (١).

١٥ - مقابلة النص المكتوب بالأصل أو عرضه على الشيخ وتصحيحه، والتدقيق في كيفية أداء النص بعد ذلك. ويصف لنا هذا المنهج الخطيب البغدادي بقوله: " عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه كان يقول: كتبت؟ قلت: نعم، قال: عرضت كتابك؟ قلت: لا. قال: لم تكتب. . . وعن يحيى بن كثير قال: من كتب ولم يعارض كمن دخل الخلاء ولم يستنج. . . وعن الأخفش قال: إذا نسخ الكتاب ولم يعارض ثم نسخ ولم يعارض خرج أعجميا. . . . ويستحب نظر جماعة السامعين في النسخة وقت قراءة المحدث لها، وخاصة لمن أراد النقل منها. . . ومن سمع من الراوي ولم يكن له في الحال نسخه، ثم نسخ من الأصل بعد ذلك، استحب له عرض ما نسخه على الراوي للتصحيح، وإن كان قد قابل به؛ لأنه يحتمل أن يكون في الأصل خطأ أو نقصان حروف وغير ذلك مما يعرفه الراوي " (٢).

١٦ - ضبط طرق التحمل والأداء بألفاظ مخصوصة تبين للسامع كيفية التحمل بأمانة تامة، وفي هذا الشأن أورد الخطيب البغدادي ما يلي: " عن يحيى بن سعيد قال: ينبغي للرجل أن يحدث الرجل كما سمع، فإن سمع يقول: حدثنا، وإن عرض يقول عرضت، وإن كان أجازه يقول: أجاز لي. وسئل الأوزاعي عن الرجل يقرأ على الرجل الحديث يقول حدثنا؟ قال: لا يقول كما صنع قرأت. . . وقال أحمد بن حنبل: إذا سمعت من المحدث فقل: حدثنا، وإذا قرأت عليه فقل: قرأت، وإذا قرئ عليه يقول: قرئ عليه " (٣).


(١) الكفاية في علم الرواية: ١٦٥ - ١٦٧.
(٢) الكفاية: ٢٣٧ - ٢٣٩.
(٣) الكفاية في علم الرواية: ٢٩٩.