للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تهدد العلاقات الاجتماعية وتخل بالنظم المرعية والأمن العام، لأن كل من يقبل على المخدرات وقد حظرتها الدولة وحرمتها يكون خارجا عن الطاعة الواجبة لولي الأمر بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (١) الآية.

نداء للمؤمنين بوصف الإيمان أن يطيعوا الله ابتداء، وأن يطيعوا الرسول بما له من صفة الرسالة، وطاعة أولي الأمر؛ لأن طاعتهم مستمدة من طاعة الله ورسوله، وأولو الأمر المقصودون بالخطاب هم: "الولاة على الناس من الأمراء والحكام والعلماء المفتين، فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم طاعة لله ورغبة فيما عنده " (٢). ولا يسع أحدا أن يربأ بنفسه وينسلخ من طاعتهم وامتثال أوامرهم إذا وجدها لا تتفق ونزواته وأهوائه الشخصية. روى مسلم في صحيحه (٣). عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة (٤)».

الدليل التاسع: وهو خاص ببعض أنواع المخدرات والمفترات والتي منها: الدخان بجميع أنواعه واستعمالاته سواء أكان مضغا بالفم أو تدخينا عن طريق السيجارة أو الشيشة والغليون أو استنشاقه مسحوقا أو غير ذلك وقد ذهب إلى تحريمه جمع من أكابر العلماء وجهابذة الفقهاء وجميع الأطباء المعتبرين. وقد أورد الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله نقولا كثيرة عن أرباب المذاهب الأربعة وغيرهم تدل على خبثه ونتنه وإسكاره أحيانا وتفتيره، وذلك في فتوى سماحته رحمه الله في حكم شرب (٥). الدخان، قال وممن ذهب إلى تحريمه من علماء الحنفية: أبو الحسن المصري الحنفي قال ما نصه: (الآثار النقلية الصحيحة


(١) سورة النساء الآية ٥٩
(٢) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي جـ ٢/ ٨٩.
(٣) جـ ٣/ ١٤٦٩ كتاب الإمارة حديث رقم ١٨٣٩.
(٤) صحيح البخاري الجهاد والسير (٢٩٥٥)، صحيح مسلم الإمارة (١٨٣٩)، سنن الترمذي الجهاد (١٧٠٧)، سنن أبو داود الجهاد (٢٦٢٦)، سنن ابن ماجه الجهاد (٢٨٦٤)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ١٤٢)، موطأ مالك الجامع (١٨٤١).
(٥) ص ٣، ٤ وهى مطبوعة صمن مجموعة رسائل بمطابع السفراء للأوفست بالرياض- السعودية.