للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (١) الآية.

فكل خصلة من خصال الخير المأمور بفعلها أو خصلة من خصال الشر المأمور بتركها، فإن العبد مأمور بفعلها بنفسه وبمعاونة غيره عليها من إخوانه المؤمنين بكل قول يبعث عليها وينشط لها وبكل فعل كذلك، وكل معصية وظلم يجب على العبد كف نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه (٢).

وروى مسلم في صحيحه عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء (٣)». ولمسلم أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا (٤)». قال النووي في شرح مسلم (٥): (هذان الحديثان صريحان في الحث على استحباب سن الأمور الحسنة وتحريم سن الأمور السيئة، وأن من سن سنة حسنة كان له مثل أجر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة، وأن من دعا إلى هدى كان له مثل أجور متابعيه، أو إلى ضلالة كان عليه مثل آثام تابعيه سواء كان ذلك الهدى والضلالة هو الذي ابتدأه أم كان مسبوقا إليه وسواء كان ذلك تعليم علم أو عبادة أو أدب أو غير ذلك وسواء كان العمل في حياته أو بعد موته).


(١) سورة المائدة الآية ٢
(٢) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ عبد الرحمن السعدي جـ ٢ ص ٢٣٨، ٢٣٩.
(٣) صحيح مسلم جـ ٤/ ٢٠٥٩، ٢٠٦٠ كتاب العلم برقم ١٠١٧.
(٤) صحيح مسلم جـ ٤/ ٢٠٥٨ كتاب العلم برقم ٢٦٧٤.
(٥) جـ ١٦/ ٢٢٦، ٢٢٧.