للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عقد الأب على الصغيرة يلزمها بموجبه تسليم نفسها للزوج بعد زوال ولاية الأب، فيجب إثبات الخيار لها عند البلوغ، قياسا على تزويج الأخ، فكما أن للصغيرة الخيار عند بلوغها فيما إذا زوجها الأخ فكذلك لها الخيار إذا بلغت عند تزويج الأب (١).

ويمكن أن يجاب عن ذلك بأنه لو كان الخيار واجبا للصغيرة بعد بلوغها عند تزويج الأب لخير رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها لما بلغت كما خير نساءه لما نزلت آية التخيير (٢)، ولأن الأصل في عقد النكاح عدم الخيار (٣)، فإثباته فيه يحتاج إلى دليل مستقل، أما قياس تزويج الأب على تزويج الأخ فهو قياس مع الفارق، لأن الأب وافر الشفقة، فهو ينظر لابنته الصغيرة فوق ما ينظر لنفسه، والأب أيضا تام الولاية، فولايته تشمل النفس والمال، بخلاف الأخ (٤).


(١) المبسوط ٢/ ٢١٣.
(٢) مسائل أحمد رواية عبد الله ص ٣٢٥، المبسوط ٤/ ٢١٣، أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٣٤٦.
(٣) الأم ٥/ ١٧٠.
(٤) المبسوط ٢/ ٢١٣.