للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال الموفق بعد ذكره لهذا الأثر: " ولم ينكره منكر، فدل ذلك على اتفاقهم على صحة تزويجها قبل بلوغها بولاية غير أبيها (١).

والراجح في هذه المسألة هو القول الأخير، لأن فيه جمعا بين الأدلة، واستعمالا لجميع النصوص الواردة في المسألة (٢)، والجمع بين الأدلة، وإعمالها جميعا، أولى من إهمال بعضها، ولأن في تزويج الصغيرة مصالح منها عدم فوات الأكفاء، وصلاح المعيشة، ولأن اليتيمة قد تحتاج إلى الزواج أكثر من ذات الأب، فقد تحتاج إلى من ينفق عليها أو يحفظ حقوقها ويرعاها ونحو ذلك، ولأن هذا القول هو أوسط الأقوال وأعدلها، فلا تمنع اليتيمة المميزة التي تطيق النكاح عادة من الزواج حتى تبلغ، مع أنها قد تكون في أمس الحاجة إلى ذلك، ولا تزوج ويدخل بها الزوج ثم تخير بعد ذلك، لما في ذلك من الضرر البين عليها، وأيضا فإن الأصل في عقد النكاح عدم الخيار (٣)، فالقول به فيه يحتاج إلى ليل صحيح، وهو غير موجود. والله أعلم.


(١) المغني ٦/ ٤٩١.
(٢) المبدع ٧/ ٢٦، الكافي لابن قدامة ٣/ ٢٧.
(٣) الأم ٥/ ١٧٠.