للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فزالت الجهالة بأمر النكاح، والثيوبة عادة إنما تحصل بعد العقل والتمييز، وهذا كاف لدفع ولاية الإجبار عن الثيب الصغيرة، كما أن من اختبر أمر المال لا يثبت عليه إجبار فيه (١).

الدليل الخامس:

أن في تأخر تزويجها فائدة، وهي أنها مجربة للنكاح، فإذا أخرت حتى تبلغ ويعتبر إذنها، اختارت لنفسها حينئذ ما فيه مصلحتها، فيجب التأخير لذلك، بخلاف البكر، لأنها جاهلة بأمر النكاح (٢).

القول الثاني:

أنه يجوز لأبيها أن يزوجها بغير رضاها، وبهذا قال الإمام مالك وهو مذهب الحنفية (٣)، ووجه في مذهب الحنابلة.

واستدل أصحاب هذا القول بأدلة أهمها:

الدليل الأول:

ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها (٤)».


(١) بدائع الصنائع ٢/ ٢٤٤، الروايتين والوجهين ٢/ ٨٢.
(٢) المغني ٦/ ٤٩٢.
(٣) فتح القدير ٣/ ٢٦١، ٢٦٩، بدائع الصنائع ٢/ ٢٤١، ٢٤٤.
(٤) رواه أبو داود في النكاح باب في الاستئمار ٢/ ٢٣١ رقم (٢٠٩٣)، والترمذي في النكاح باب (١٩) ٣/ ٤٠٨، رقم (١١٠٩)، وقال: حديث حسن، والنسائي في النكاح باب استئذان البكر في نفسها ٦/ ٨٧، وأحمد ٢/ ٢٥٩، ٤٧٥، وأبو يعلى ١٣/ ٣١٢، رقم (٧٣٢٨)، وابن حبان في صحيحه الإحسان ٦/ ١٥٣، رقم ٤٠٦٧، ٤٠٧٤، وعبد الرزاق في النكاح باب استئمار اليتيمة ٦/ ١٤٥، وابن وهب كما في المدونة ٢/ ١٤٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار باب تزويج الأب ابنته البكر ٤/ ٤٦٤، وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ٩٩، والبيهقي في النكاح باب ما جاء في إنكاح اليتيمة ٧/ ١٢٠، وباب إذن البكر الصمت ٧/ ١٢٢، من طرق عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به، ورجاله ثقات عدا محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة، وهو " صدوق له أوهام " كما في التقريب ٢/ ١٩٦، فإسناده حسن كما قال الترمذي، وحسنه الشيخ محمد ناصر الدين في الإرواء ٦/ ٢٣٣، رقم (١٨٣٤)، وحسنه أيضا الشيخ شعيب الأرناؤوط والشيخ عبد القادر الأرناؤوط في تعليقهما على زاد المعاد ٥/ ١٠١، وحسنه كذلك الشيخ حسين سليم محقق مسند أبي يعلى.