للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعمل عليه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم (ثم أجمع أهل العلم على أن للمسافر أن يقصر ما لم يجمع إقامته وإن أتى عليه سنون)، جمع سنة أخرج البيهقي عن أنس أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاموا برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة، قال النووي: إسناده صحيح وفيه عكرمة بن عمار. واختلفوا في الاحتجاج به واحتج به مسلم في صحيحه انتهى، وأخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة. . انتهى.

وأخرج البيهقي في المعرفة عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن ابن عمر قال: ارتج علينا الثلج ونحن بأذربيجان ستة أشهر في غزاة وكنا نصلي ركعتين. . انتهى. قال النووي: وهذا سند على شرط الصحيحين، كذا في نصب الراية، وذكر الزيلعي فيه آثارا أخرى.

قوله: (سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرا) أي في فتح مكة كما تقدم (فصلى)، أي فأقام فصلى (تسعة عشر يوما ركعتين ركعتين)، وفي رواية للبخاري أقام النبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يقصر، قال الحافظ في الفتح أي يوما بليلة زاد في المغازي بمكة وأخرجه أبو داود بلفظ سبعة عشر بتقديم السين، وله أيضا من حديث عمران بن حصين: «غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين (١)». وله من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس «أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة (٢)».

وجمع البيهقي بين هذا الاختلاف بأن من قال تسع عشرة عد يومي الدخول والخروج، ومن قال سبع عشرة حذفهما، ومن قال ثماني عشرة عد أحدهما، وأما رواية خمس عشرة فضعفها النووي في الخلاصة وليس بجيد، لأن رواتها ثقات، ولم ينفرد بها ابن إسحاق، فقد أخرجها النسائي من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله كذلك، وإذا ثبت أنها صحيحة، فليحمل على أن الراوي ظن أن


(١) سنن أبو داود الصلاة (١٢٢٩).
(٢) صحيح البخاري المغازي (٤٣٠٠)، سنن الترمذي الجمعة (٥٤٩)، سنن أبو داود الصلاة (١٢٣٠)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (١٠٧٦).