للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب، ولا يحتج بحديثه في الحلال والحرام.

فإذا كان حديث الصدوق الموصوف بأنه مغفل الغالب عليه الوهم والخطأ، فإنه يكتب من حديثه في الفضائل ولا يحتج به.

فما حكم حديث الصدوق الذي ليس كذلك، أو الذي يهم أحيانا بحيث لم يكثر الوهم في حديثه، ولم يكن غالبا عليه؟

ظاهر كلام ابن أبي حاتم في هذا الموضع الأول من مقدمة كتابه، وكذلك في الموضع الثاني من المقدمة: أنه يحتج بحديثه.

وبمقارنة ذلك بقوله في الموضع الثالث، الذي هو في صدر المجلد الثاني: (وإذا قيل: إنه صدوق. . . فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه) (١). نجد هذه العبارة مجملة، وكأنه فعل ذلك لما تقدم من تفصيل وبيان ضمن المقدمة.

بمعنى أنه ينظر في حديثه لمعرفة حال الراوي: هل هو صدوق يهم أحيانا بحيث لم يكثر الوهم في حديثه ولم يغلب عليه؟ فحديثه محتج به. أو هو صدوق مغفل، الغالب عليه الوهم والخطأ فلا يحتج به.

الدليل الثالث: قال الحافظ أبو أحمد بن عدي في خطبة كتابه [الكامل في الضعفاء]: (وذاكر في كتابي هذا كل من ذكر


(١) الجرح والتعديل ٢/ ٧٣.