للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لفظ ابن حزم: «من لم يمجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له (١)» أخرجه النسائي وأبو داود والترمذي، وروى الدارقطني بإسناده عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له (٢)» وقال إسناده كلهم ثقات.

وهذا الحديث يستلزم النية من الليل دون تخصيص، فيكفي تقديم النية على ابتداء الصيام في أي وقت من الليل دفعا للمشقة ودرءا لأي تحكم، ولكن لو فسخ النية، كأن نوى الفطر بعد نية الصيام فإن النية تزول حقيقة وحكما، ولا تجزئه النية المنسوخة. ويختلف التطوع عن الفرض من ناحيتين: أولهما: أن الفرض يقتضي توافر النية في جميع النهار، بحيث لا يكون الإنسان صائما بغير النية يبيتها الشخص قبل جميع النهار، أما صوم التطوع فيمكن الإتيان به ولو في جزء من النهار بشرط عدم المفطرات في أوله. والثانية: أن التطوع أمر يرغب فيه الإسلام، ولتكثيره فقد سومح في نيته من الليل كالمسامحة في ترك القيام في صلاة التطوع.

وإذا نوى شخص من النهار صوم الغد لم تجزئه تلك النية إلا إذا استصحب هذه النية إلى جزء من الليل؛ لأنه لا يجوز للإنسان أن يصوم دون نية، وانتواء الصيام من النهار للغد مع عدم استصحاب هذه النية يعني فسخها، والأولى إذا أن تكون النية عند ابتداء العبادة أو قريبا منها.

وتجب النية لكل يوم، ولكن الإمام أحمد يذهب إلى أن نية


(١) سنن الترمذي الصوم (٧٣٠)، سنن النسائي الصيام (٢٣٣١)، سنن أبو داود الصوم (٢٤٥٤)، سنن ابن ماجه الصيام (١٧٠٠)، مسند أحمد بن حنبل (٦/ ٢٨٧)، موطأ مالك الصيام (٦٣٧)، سنن الدارمي الصوم (١٦٩٨).
(٢) سنن الترمذي الصوم (٧٣٠)، سنن النسائي الصيام (٢٣٣١)، سنن أبو داود الصوم (٢٤٥٤)، سنن ابن ماجه الصيام (١٧٠٠)، مسند أحمد بن حنبل (٦/ ٢٨٧)، موطأ مالك الصيام (٦٣٧)، سنن الدارمي الصوم (١٦٩٨).