للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أخذاتهم.

فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب، فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك، فيقول رضيت رب، قال: رب فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر" قال: ومصداقه في كتاب الله عز وجل: (٢)».

ولا هناك أعلى درجة ولا منزلة ولا نعيما من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة (٣)» لقد فاضل سبحانه وتعالى بين المنازل في الجنة، وذلك برفع درجات بعضها على بعض، وجعل ذلك مقر عباده الطائعين على قدر أعمالهم في الدنيا مع أن كلا في درجته وفي نعيمه لا يرى لأحد فضلا عليه؛ ليعيش حياة أبدية، كلها أنس وسعادة.


(١) رواه مسلم (كتاب الإيمان) حديث ١٨٩.
(٢) سورة السجدة الآية ١٧ (١) {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ}
(٣) رواه مسلم (كتاب الصلاة) حديث ٣٨٤.