للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم من حديث أبي الدرداء قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبغوني الضعفاء، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم (١)».

وأنشد بعضهم في هذا المعنى فقال:

إذا شئت أن تبقي من الله نعمة ... عليك فسارع في حوائج خلقه

ولا تعصين الله ما نلت ثروة ... فيحظر عنك الله واسع رزقه (٢)

إن من لطف الله ورحمته بعباده أن جعل بعضهم يحنو على بعض، بل أمرهم بعدم ظلم بعضهم لبعض، وبعدم خذلان بعضهم لبعض، ووعد من يكون في حاجة أخيه أن يكون هو سبحانه القوي العزيز في حاجته، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن كان في عون أخيه كان الله في عونه. والمسلم أحوج ما يحتاج إلى ربه في هذه الحياة؛ لأن الله على كل شيء قدير، ولأنه- أي الإنسان- أضعف ما يكون في الحياة، بل تعترضه عوامل الضعف في أغلب أحايينه فهو ينام، ويمرض، ويعجز، ويجهل، ويكسل، ويظلم، والحياة الدنيا ليست بدار قرار، وإنما دار امتحان واختبار، فهو دائما في حاجة الله. وأقرب طريق إلى عون الله وتوفيقه ورزقه وتفريج كرباته هو كونه


(١) انظر صحيح الجامع الصغير للألباني رقم ٤٨ وصححه
(٢) ذكره الوصابي في كتابه (البركة في فضل السعي والحركة) ص ١٧٧