للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا يستغاث إلا به، ولا ينحر ولا ينذر إلا له، ولا يخشى ولا يخاف أحد سواه، ولا يرجى إلا إياه، حتى يكون سبحانه وتعالى هو المفزع في المهمات، والملجأ في الضرورات، ومحط رحل أرباب الحاجات في الرغبات والرهبات وفي جميع الحالات، فهذا هو مضمون أصل الدين وأساسه المتين، شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

وأصله الثاني: شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم نطقا واعتقادا وعملا، وهو طاعته فيما أمر، وتصديقه في جميع ما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الرب تبارك وتعالى إلا بما شرعه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وأن تقدم محبته صلى الله عليه وسلم على النفس والولد والناس أجمعين، وأن يحكم صلى الله عليه وسلم في القليل والكثير والنقير والقطمير، كما قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (١) وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به (٢)».

ومن المهم جدا اتصال المسلمين بعضهم ببعض اتصالا خاصا، وأن يتذاكر بعضهم مع بعض في هذه الأصول العظيمة، وأن يبذلوا جميعا غاية جهودهم ونهاية قدرهم في البحث الدقيق في تفاصيلها، ويحرصوا كل الحرص في تطبيق اعتقاداتهم ومساعيهم وأعمالهم عليها، وأن يتبادلوا النصائح الصادقة فيما بينهم، وأن يعتصموا بحبل الله جميعا ولا يتفرقوا، وأن يكونوا شيئا واحدا في العمل بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، يدا واحدة في الذب عن حوزة الدين، ومناوأة


(١) سورة النساء الآية ٦٥
(٢) أخرجه الخطيب في تاريخه (٤/ ٤٩١)، والبغوي في شرح السنة (ح/١٠٤)، والحسن بن سفيان كما في فتح الباري، وقال ابن حجر: رجاله ثقات، وقد صححه النووي في آخر الأربعين. انظر: فتح الباري (١٣/ ٢٨٩).