للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أقول: وفي هذا النهي عن بدئهم بالسلام «لا تبدءوهم بالسلام (١)» حتى لا يشعروا بالعزة والمنعة واحترام المسلمين لهم، بل يشعروا أن مكانتهم المذلة والصغار والإهانة والاحتقار {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (٢)، فلا يذل المسلم نفسه وقد أعزه الله بالإسلام، وأذل المشركين والكفرة بالكفر.

قال العلامة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله: لا يجوز أن يبدءوا بالسلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، ولأن في هذا إذلالا للمسلم حيث يبدأ بتعظيم غير المسلم، والمسلم أعلى مرتبة عند الله عز وجل؛ فلا ينبغي أن يذل المسلم نفسه في هذا (٣).

قال ابن القيم الجوزية - رحمه الله -: السلام اسم الله ووصفه، والتلفظ به ذكر له، كما في السنن «أن رجلا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه حتى تيمم ورد عليه وقال: إني كرهت أن أذكر اسم الله إلا على طهارة (٤)»، فكان من حق هذه التحية - السلام عليكم - أن تصان عن بذلها لغير المسلمين وأن لا يحيا بها أعداء القدوس السلام، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم


(١) سنن الترمذي الاستئذان والآداب (٢٧٠٠)، سنن أبو داود الأدب (٥٢٠٥).
(٢) سورة التوبة الآية ٢٩
(٣) مجموع فتاوى ورسائل ج٣ ص٣٤.
(٤) سنن الترمذي ١/ ١٣١، وسنن أبي داود ١/ ٣٣ رقم ١٦.