للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله، أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار (١)».

٢ - قال الكاساني رحمه الله: ولأن الله تعالى ذم أقواما بترك السجود فقال: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} (٢)، وإنما يستحق الذم بترك الواجب.

ولأن مواضع السجود في القرآن منقسمة: منها ما هو أمر بالسجود وإلزام للوجوب، كما في آخر سورة العلق، ومنها ما هو إخبار عن استكبار الكفرة عن السجود فيجب علينا مخالفتهم بتحصيله، ومنها ما هو إخبار عن خشوع المطيعين فيجب علينا متابعتهم. . . . (٣).

والأقرب - والله أعلم - أن سجود التلاوة سنة وليس بواجب لما سبق من قوة أدلة جمهور العلماء رحمهم الله (٤)، وأما ما استدل به من رأي الوجوب فيجاب عن دليلهم الأول وهو حديث أبي هريرة بأن السجود المذكور هو السجود الواجب الذي هو ركن من أركان


(١) صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة ١/ ٨٧.
(٢) سورة الانشقاق الآية ٢١
(٣) بدائع الصنائع ١/ ١٨٠.
(٤) انظر: الانتصار في المسائل الكبار للكلوذاني ٢/ ٣٨٠ - ٣٩٢.