للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} (١) {مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (٢).

فتقدم إليهم سبحانه بالوعيد على الكذب عليه في أحكامه، وقولهم لما لم يحرمه: هذا حرام، ولما لم يحله: هذا حلال، وهذا بيان منه سبحانه أنه لا يجوز للعبد أن يقول: هذا حلال وهذا حرام إلا بما علم أن الله سبحانه أحله وحرمه (٣).

لقد نهى الله عز وجل في كتابه الكريم وعلى لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم عن القول على الله بغير علم، وبين سبحانه أن افتراء الكذب عليه من وسائل إفساد المعتقدات وإضلال الناس، فقال: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ} (٤)، أي: مع كذبه وافترائه على الله، قصده بذلك إضلال عباد الله عن سبيل الله بغير بينة منه ولا برهان: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (٥) الذين لا إرادة لهم في غير الظلم والجور والافتراء على الله (٦).

وبين سبحانه صورا عدة من ضلال المشركين بسبب قولهم عليه بغير علم، منها ادعاؤهم تحريم الله بعض اللحوم والأنعام، فقال:


(١) سورة النحل الآية ١١٦
(٢) سورة النحل الآية ١١٧
(٣) ابن القيم، إعلام الموقعين ١/ ٣٨.
(٤) سورة الأنعام الآية ١٤٤
(٥) سورة الأنعام الآية ١٤٤
(٦) ابن سعدي، تيسير الكريم الرحمن، تفسير الآية ١٤٤ الأنعام.