للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه أو أتي بحسنات تمحوه أو غفر له بفضل سابقته أو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذي هم أحق الناس بشفاعته أو ابتلي ببلاء الدنيا كفر به عنه، فإذا كان هذا في الذنوب المحققة؛ فكيف الأمور التي كانوا فيها مجتهدين إن أصابوا فلهم أجران وإن أخطأوا فلهم أجر واحد، والخطأ مغفور. ثم القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر مغمور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله والهجرة والنصرة والعلم النافع والعمل الصالح، ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة وما من الله عليهم به من الفضائل علم يقينا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله (١).

وعلى المسلم في عصرنا أن يدرك "أن عامة الأئمة المجتهدين يصرحون بأنه ليس لنا أن نخرج عن أقاويل الصحابة" (٢).

ويستخلص من كلام الإمام ابن تيمية عدة واجبات يتحتم على المسلم في عصرنا بل في كل العصور القيام بها، تتمثل فيما يلي:


(١) ابن تيمية، العقيدة الواسطية، ج ١، ص ٤٤، ٤٥
(٢) ابن تيمية، منهاج السنة النبوية، ج ٣، ص ٤٠٦