للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الآفات السماوية من الشهب والنيازك والإشعاع القاتل، تعرض نفسها للاحتراق بالنار والنحاس، فإن شاء الله منحها سلطانا تتغلب به وتنتصر على الشواظ من النار والنحاس وإن لم يشأ احترقت وتلاشت، فسبحان العزيز العليم.

قال القاسمي في تفسير هذه الآية: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ} (١) أي لتوحيده {يَشْرَحْ} (٢) أي يوسع {صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} (٣) بتثقيله بنور الهداية، فيقبل نور الحق كما قال تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} (٤) روى عبد الرزاق «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن هذه الآية كيف يشرح صدره؟ قال: نور يقذف فيه فينشرح له وينفسح. قالوا: فهل لذلك من أمارات يعرف بها؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت». رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم. قال ابن كثير: وللحديث طرق مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضا، {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} (٥) أي شديد الضيق فلا يتسع للاعتقادات الصائبة في الله، والأمور الأخروية. وقوله {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} (٦) أي يتكلف الصعود في جهة السماء، وطبعه يهبط إلى الأرض فشبه للمبالغة في ضيق صدره من يزاول أمرا غير ممكن؛ لأن صعود السماء مثل فيما يمتنع ويبعد من الاستطاعة، وتضيق عنه المقدرة. انتهى.

وليس مقصودي بهذه الإشارة أنه استوعب ما ظهر في الآفاق للعلماء والباحثين فقد ألف في ذلك الإمام السلفي خاتمة المحققين وسيف الله المسلط على المبتدعين السيد محمود شكري الألوسي البغدادي جزءا لطيفا سماه (ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئات الجديدة القويمة البرهان) ولم يتعرض رحمه الله للآيات التي ذكرتها من سورة الواقعة والرحمن، فأكتفي بهذا القدر الذي سقته على سبيل التنبيه.


(١) سورة الأنعام الآية ١٢٥
(٢) سورة الأنعام الآية ١٢٥
(٣) سورة الأنعام الآية ١٢٥
(٤) سورة الحجرات الآية ٧
(٥) سورة الأنعام الآية ١٢٥
(٦) سورة الأنعام الآية ١٢٥