بالمبادرة إلى اجتناب محارمه، وهذا من أوجب الواجبات؛ بل هاهنا واجب فوق هذا الواجب وهو قيام المسلمين لله بإنكار هذا المنكر وغيره من سائر المنكرات، وإن كان هذا الواجب يختلف باختلاف الناس، فيجب على أرباب العلم والمقدرة والنفوذ أكثر مما يجب على غيرهم من بيان الحق في ذلك، والمنع من ارتكاب المحارم، والحيلولة بين من استولت عليهم الشهوات وبين شهواتهم التي حرم الله ورسوله، وأن يقوم المسلمون لله مثنى وفرادى ويتفكروا فيما ألم بهم مما طغى سيل طوفانه حتى اجترف أصول الغيرة لله من قلوبهم إلا من شاء الله، وأن يعتصموا بحبل الله جميعا في بذل الأسباب في الحصول على دواء هذا الداء العضال بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على ما توجبه الشريعة، من غير تقصير في ذلك، ولا تجاوز للحد الشرعي فيما هنالك. وأن يأخذوا على أيدي سفهائهم من قبل أن يعاقبوا على ترك هذا الفرض العظيم بقسوة القلوب، وعدم الاكتراث من معضلات المعاصي والذنوب. فإذا قام المسلمون بهذا الواجب منحهم الله في علومهم وأفهامهم ودنياهم ودينهم وآخرتهم ما يحبون. وإن أعرضوا عنه والعياذ بالله فإنهم لا يزالون في نقص في علومهم وأفهامهم ودنياهم ودينهم وسفال وتعثر في شتى مساعيهم.
اللهم أرنا وإخواننا المسلمين الحق حقا ووفقنا لاتباعه، وأرنا الباطل باطلا وأعنا على اجتنابه، إنك على كل شيء قدير. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.