للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أما المالكية فيعتبرون أقل العدد في القسامة رجلين وأنه إذا لم يكن إلا صغار فإن الدماء تبطل، ولا ينتظر حتى بلوغ الصغار.

أما الحنابلة فيقولون بانتظار الصغير والغائب ونحوه بالقسامة عند وجود ذكر بالغ، أما عند عدمه فلا يرون القسامة، ولهذا قال صاحب كشاف القناع في الجزء السادس صفحة ٦٠ [وإن كان الجميع من الورثة لا مدخل لهم في القسامة كالنساء والصبيان فكما لو نكل الورثة فيحلف المدعى عليه خمسين يمينا ويبرأ] اه.

واتفاق فقهاء الحنابلة على اشتراط وجود ذكر بالغ واضح من أقوالهم آنفة الذكر وأختم قولي بما ذكره صاحب المغني بأن النساء والصبيان لا يقسمون، وأنه إن كان القتل عمدا لم يقسم الكبير حتى يبلغ الصغير، وهذا مفهومه إن كان ثمة كبير، أما إذا لم يكن هناك كبير فقد اختلت القاعدة.

وقد اطلعت على رأي لبعض طلبة العلم رأوا فيه أنه إذا لم يكن للقتيل إلا ابن قاصر فإنه يحبس القاتل لحين بلوغ القاصر وحلفه الأيمان، وحيث إن هذا الرأي لا يستند إلى نص من أقوال أهل العلم حسبما اطلعت عليه، أردت إيضاح هذه النقطة بالذات ليكون طالب العلم على بينة من أمره.

وفي الختام أرجو من إخواني طلبة العلم وخصوصا ممن ابتلي بنظر شيء من الدماء أن يحرصوا على الاطلاع على أقوال أهل العلم قبل البت في القضية، وأن يكون رائدهم إصابة الحق وأن يتركوا التعصب لرأي رأوه، طالما أن شخصا ولو كان في نظرهم أقل منهم أرشدهم إلى دليل أقوى مما رأوه، وأسأل الله العلي القدير أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه إنه على كل شيء قدير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

غنيم بن مبارك بن غنيم