للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الآية، فهو إذا مخلوق وهذا المسلك منهم أخذ بالمتشابهات لأنهم قاسوا الخالق على المخلوق ونسوا أن بينهما فرقا عظيما لقوله سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (١) لأن لله سبحانه صفات قائمة بذاته تليق بجلاله وعظمته لا تشبه صفات المخلوقين كما أن له أفعالا تليق به تختلف عن أفعال عباده.

فهذا التأويل إخراج لهذه النصوص عن حقائق معانيها التي نزل القرآن بها وهو خروج عن أم الكتاب إلى ما تشابه منه (٢).

وبعد، فهذه بعض المزالق التي تردى فيها المبتدعة ومن سلك سبيلهم من الأتباع وكانوا يظنون أنهم على شيء من الحق وهم أبعد ما يكونون عنه؛ لأنهم اتبعوا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا، كما حكموا العقول، والعقول لا تستقل بمعرفة مصالح العباد بغير الشرع، كما حكموا الهوى والهوى يعمي أصحابه.


(١) سورة الشورى الآية ١١
(٢) الاعتصام ٢٢٤/ ١وما بعدها و١٦٤/ ٢وما بعدها.