للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم (١)».

ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء وخاتمهم، وأكملهم بلاغا ونصحا، فلو كانت هذه البدع التي أحدثها الخالفون من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة أو فعله في حياته أو فعله أصحابه -رضي الله عنهم-، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء، بل هي من المحدثات التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها أمته كما جاء ذلك في أحاديث كثيرة منها ما رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وابن ماجه، بسند صحيح عن أبي نجيح العرباض بن سارية -رضي الله عنه- قال: «صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، ثم أقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب. فقال رجل: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع فأوصنا، فقال: (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن كان عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، " وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (٢)».

وروى مسلم في صحيحه، «كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس على المنبر ويقول: (أما بعد- فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة). زاد النسائي (وكل ضلالة في النار (٣)».

وروى البخاري ومسلم عن أنس -رضي الله عنه- قال: «جاء ثلاثة رهط إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا بها كأنهم


(١) رواه مسلم بهذا المعنى في " الإمارة".
(٢) سنن الترمذي العلم (٢٦٧٦)، سنن ابن ماجه المقدمة (٤٢)، مسند أحمد بن حنبل (٤/ ١٢٦)، سنن الدارمي المقدمة (٩٥).
(٣) صحيح البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٢٧٧)، سنن الدارمي المقدمة (٢٠٧).