للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قبل (ولا تظلمون) يقول ولا الغريم الذي يعطيكم ذلك دون الربا الذي كنتم ألزمتموه من أجل الزيادة في الأجل يبخسكم حقا لكم عليه فيمنعكموه؛ لأن ما زاد على رؤوس أموالكم لم يكن حقا لكم عليه فيكون بمنعه إياكم ذلك ظالما لكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن عباس يقول وغيره من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني المثني قال حدثنا أبو صالح قال حدثني معاوية عن علي عن ابن عباس {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ} (١) فتربون ولا تظلمون فتنقصون، وحدثني يوسف قال أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله {فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} (٢) قال لا تنقصون من أموالكم ولا تأخذون باطلا لا يحل لكم (٣).

وقال القرطبي: رحمه الله تعالى (الرابعة والثلاثون) قوله تعالى {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ} (٤) روى أبو داود عن سليمان بن عمرو عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع: «ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون (٥)».

وذكر الحديث فردهم تعالى مع التوبة إلى رؤوس أموالهم وقال لهم لا تظلمون في أخذ الربا ولا تظلمون في أن يتمسك بشيء من رؤوس أموالكم فتذهب أموالكم ويحتمل أن يكون لا تظلمون في مطل؛ لأن مطل الغني ظلم. فالمعنى أن يكون القضاء مع وضع الربا، وهكذا سنة الصلح، وهذا أشبه شيء بالصلح. ألا ترى «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أشار إلى كعب بن مالك في دين أبي حدرد بوضع الشطر فقال: كعب


(١) سورة البقرة الآية ٢٧٩
(٢) سورة البقرة الآية ٢٧٩
(٣) تفسير الطبري المسمى (جامع البيان في تفسير القرآن)، - المجلد الثالث، ص ٧٢.
(٤) سورة البقرة الآية ٢٧٩
(٥) سنن الترمذي كتاب تفسير القرآن (٣٠٨٧)، سنن ابن ماجه المناسك (٣٠٥٥).