للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ودب فيه الخوف؛ لأنه لم يستطع أن يدفع عن نفسه شيئا، فأراد أن يرجع للإيمان لعله ينقذه مما حل به، فقال الله - جل وعلا - موضحا هذه الحالة: {حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (١) {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} (٢) {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} (٣).

فإيمان فرعون الذي تلفظ به: يريد به الأمان والاطمئنان من عذاب الله وعقابه، بعد أن عاين المصير، الذي سيؤل إليه كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه: بأن الإنسان إذا مات فإن كان محسنا قال: عجلوني عجلوني، وإن كان مسيئا يصيح يا ويلتاه أين تذهبون بي؟ فيسمعه كل شيء إلا الثقلين الإنس والجن، ولو سمعوه لصعقوا (٤).

وما ذلك إلا أن الأول قد أري منزلته جزاء إحسانه فاطمأنت نفسه، وأحب الإسراع بالوصول إليها؛ لأنها تفضل من الله عليه.

وأما الثاني فلأنه أري منزلته السيئة جزاء تفريطه وإساءته العمل، فخاف من ذلك المصير فهو يريد الابتعاد عنها، ولكن لا مناص من ذلك. وأشد ما يستطيع الخائف التعبير عنه هو الصراخ، والدعوة بالويل والثبور، والرغبة في عدم مواجهة الأمر.

وفي عصرنا الحاضر تكونت أجهزة عديدة للمحافظة على المجتمعات، وتأمين سلامة الفرد، والجماعة، على أنفسهم وذويهم وممتلكاتهم، وسمي بعض هذه الأجهزة بالأمن.

وحرصت أجهزة الأمن هذه في كل دولة ومجتمع أن تأخذ بالأسباب التي تطمئن الفرد، وتشعره بالاهتمام به، بحسب متطلبات هذا الأمن، فوضعت النصائح، واتخذت الحيطة وتكونت الأجهزة، والأعمال السرية والعلنية،


(١) سورة يونس الآية ٩٠
(٢) سورة يونس الآية ٩١
(٣) سورة يونس الآية ٩٢
(٤) رواه مسلم.