للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المحدث في جامعه، ويعتمد عليها الفقيه في أحكامه ومسائله، ويستدل بها الأصولي لتأسيس حججه ودلائله، ويجعلها الأديب أنموذجا لنسج خطبه ورسائله، فرحم الله زعيم الأمة وفاتح أقطارها، ومؤسس برامج سياستها الحربية ونظم قضائها] (١).

ويقول الدكتور محمد يوسف موسى: [إنها عهد اعتبره جمهور قضاة الإسلام دستورا لهم، وهو حري بهذا التقدير منهم، ومن رجال القضاء جميعا في كل عصر، ففيه من أصول القضاء ونظمه، ومن قواعد المرافعات، ومن الآداب التي ينبغي أن يأخذ القاضي بها نفسه ما يجعله بحق دستورا يجب اتباعه] (٢).

ويقول الأستاذ ظافر القاسمي: [وفي حدود علمي أنه ترجم إلى أكثر لغات العالم، وقد تعب كثير من العلماء في نقله إلى اللغات الأخرى؛ لأنه مصدر أصلي من مصادر أصول المحاكمات، وكان إميل تيان ممن ترجمه إلى الفرنسية في كتابه: " تأريخ التنظيم القضائي في بلاد الإسلام "، وممن ترجمه إلى الإنكليزية الأستاذ هنري كتن.

وقد اعتبره مؤرخو الآداب العربية من جملة النصوص الهامة التي تدل على صفات أسلوب صدر الإسلام، وترسل الخلفاء، وعلى ما تحلى به الفاروق عمر بن الخطاب من بلاغة في التعبير مع إحكام الفكرة] (٣).

وفي هذه الرسالة يضع عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - القواعد الأساسية للقضاء، وكيفيته وطرقه والهدف منه. وسأورد بإذن الله تعالى هذه الرسالة، وطرق ورودها، وآراء العلماء والباحثين في هذه الطرق، وأشرح مفرداتها، ثم أستخلص القواعد القضائية التي تشتمل عليها هذه الرسالة.


(١) كتاب الأبحاث السامية في المحاكم الإسلامية ج١ ص١١٨ طبع تطوان سنة ١٩٥١م.
(٢) تأريخ الفقه الإسلامي ص١٠٤ ـ ١٠٥.
(٣) نظام الحكم في الشريعة والتأريخ الإسلامي - السلطة القضائية - ص ٤٣٩.