للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يختلف باختلافه، وعموم قوله عليه الصلاة والسلام: «الزعيم غارم (١)»، ومن ضمان ما لم يجب ضمان السوق وهو أن يضمن ما يلزم التاجر من دين وما يقتضيه من عين مضمونة قاله الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى، وقال: تجوز كتابته والشهادة به لمن لم ير جوازه؛ لأنه محل اجتهاد قال: وأما الشهادة على العقود المحرمة على وجه الإعانة عليها فحرام، واختار صحة ضمان حارس ونحوه وتجار حرب ما يذهب من البلد أو البحر وأن غايته ضمان ما لم يجب وضمان المجهول كضمان السوق وهو أن يضمن الضامن ما يجب على التجار للناس من الديون وهو جائز عند أكثر العلماء كمالك وأبي حنيفة وأحمد وقال: الطائفة الواحدة الممتنعة من أهل الحرب التي ينصر بعضها بعضا تجري مجرى الشخص الواحد في معاهدتهم إذا شورطوا على أن تجارهم يدخلون دار الإسلام بشرط أن لا يأخذوا للمسلمين شيئا وما أخذوه كانوا ضامنين في أموالهم جاز (٢).

وأما كلام الفقهاء المعاصرين في توجيه الاستدلال والمناقشة - فقالوا: الضامن يجب عليه أداء ما ضمنه مع أنه مجهول من حيث المبدأ فكذلك التأمين يجب على المؤمن أن يدفع للمستأمن قيمة ما ضمنه بعد وقوع الخطر، وإن كان مجهولا من حيث المبدأ.

والجواب عن هذا يمكن أن يقال: لا يصح قياس عقد التأمين على ضمان المجهول وما لم يجب، ومنه ضمان السوق؛ لأنه قياس مع الفارق وبيان ذلك من وجوه:


(١) أخرجه أبو داود الطيالسي والبيهقي وأحمد وابن عدي والترمذي وتمام في الفوائد. وسنده صحيح
(٢) حاشية المقنع ٢/ ١١٣ وما بعدها.