للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القرآن بخلاف ابن حزم، فإن خبر الآحاد والمتواتر عنده سواء في جواز نسخ الكتاب.

الثاني: إن السنة في المرتبة التالية للقرآن، أي أن السنة لا تنسخ القرآن، وإذا حصل تعارض ظاهري بين القرآن والسنة، ولم نستطع الجمع بينهما فلا يتعدى الأمر أحد الاحتمالات الأربعة التالية:

١ - أن تكون الآية منسوخة بآية أخرى.

٢ - أن تكون السنة منسوخة.

٣ - أن يكون الحديث ضعيفا لا يحتج به.

٤ - أن يكون وجه الاستدلال في الآية أو الحديث ضعيفا (١).

وإلى هذا الرأي ذهب الشافعي (٢) وأحمد بن حنبل.

والقائلون بأن السنة تنسخ القرآن ذكروا خمسة أحاديث ادعوا أنها ناسخة لآيات من القرآن، وبعد التأمل فيها يجد الباحث أنه لم ينسخ أي حديث منها آية من القرآن، بل غاية ما في الأمر أن هذه الأحاديث إما بيان لمجمل الآية أو تخصيص لعمومها.

وفيما يلي بيان ذلك:

الحديث الأول: «لا وصية لوارث (٣)».


(١) محمد الأشقر، أفعال الرسول ١/ ١٨.
(٢) الشافعي، الرسالة ص ١٠٦.
(٣) رواه أبو داود، في كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث ٣/ ١١٤ عن أبي أمامة. وروى البخاري مثله بهذا المعنى في كتاب الوصايا باب لا وصية لوارث ٣/ ١٨٨، وقال الألباني في كتاب أحكام الجنائز ص٧ (الهامش): إن هذا الحديث متواتر.