للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذلك». وفي رواية «قال: يا داود ما كان يعدل هذا الولد عندك؟ قال: كان يعدل عندي ملء الأرض ذهبا. قال: فلك يوم القيامة عندي ملء الأرض ثوابا (١). سبحان من لا يحصي العباد نعمه. وربما كانت نعمه فيما يسوء أكثر من نعمه فيما يسر كما قيل: شعر». .

إذا مس بالسراء عم سرورها ... وإن مس بالضراء أعقبها الأجر

وما فيهما إلا له فيه نعمة ... تضيق بها الأوهام والبر والبحر

لما كان للمؤمن داران: دار يرتحل منها، ودار ينتقل إليها ويقيم بها أمره أن ينقل من دار ارتحاله إلى دار إقامته؛ ليعمرها من بعض ما أعطاه في دار ترحاله.

وربما أخذ منه كرها ما يعمر به دار إقامته، ويكمل له به عمارتها وإصلاحها، ويقدم له إليها ما يحب من أهل ومال وولد، يسبقونه إليها؛ ليقدم على ما يحب من مال وأهل وولد، وإن كان المؤمن (١٨٧ / ب) لا يشعر بذلك.

فما فرق إلا ليجمع، ولا أخذ إلا ليرد، ولا سلب (إلا) (٢) ليهب، ولا استرد العواري إلا ليردها تمليكا ثابتا لا استرجاع فيه بعد ذلك!!

وفي مراسيل الحسن، «أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: لأن أموت قبل أخي أحب إلى. فقال: لأن يكون لك أحب إليك من أن تكون له (٣)».

قال الحسن: علموا أن ما لهم من أهاليهم (إلا) (٤). ما قدموا


(١) ذكره ابن ناصر الدين في برد الأكباد / ٢٧.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) قال يحيى القطان في مراسيل الحسن البصري: ما أرسل من الحديث فليس بحجة. طبقات ابن سعد ٧/ ١٥٨.
(٤) زيادة يقتضيها السياق.