للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثانيا: أن الله سبحانه قد فرض على الأمة تصديق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به، بل أمر باتباعه وجعله لنا الأسوة الحسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر.

ثالثا: أن الله سبحانه وتعالى قد جعل اتباع الرسول من أصول الإيمان التي لا يعد الإيمان كاملا أو تاما إلا بها كما قال سبحانه:

{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (١).

وإذا كان الأمر كذلك فلا مناص من التصديق بما ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أخبار موثقة، تعلمنا بما وصف الله سبحانه به نفسه، وبما وصفه به رسوله، وإلا لكنا واقعين في دائرة البعد عن الإيمان.

وثمة جانب آخر ينبغي أن نضعه نصب أعيننا، هو: أن هذه النصوص التي جاءت بها هذه الصفات لا تحتمل تأويلا، ومن ثم فهي محكمة غاية الإحكام، ومبينة كما يقول ابن القيم: بأقصى غاية البيان، أن الله موصوف بصفات الكمال: من العلم والقدرة والإرادة والحياة والكلام والسمع والبصر والوجه واليدين والغضب والرضا والفرح والضحك والرحمة والحكمة، وبالأفعال: كالمجيء والإتيان والنزول إلى السماء الدنيا ونحو ذلك (٢).

القاعدة الثانية:

أن الله سبحانه وتعالى كما أخبرنا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (٣) وهذا ينفي أي شكل أو أية صورة من صور المشابهة بينه وبين خلقه، لا في الذات ولا في الصفات؛ لأنه سبحانه لا يجري عليه ما يجري على البشر، ولا يتعلق به ما يتعلق بعالم الخلق؛ لأنه سبحانه فوق العالم ولا تدركه العقول


(١) سورة النساء الآية ٦٥
(٢) إعلام الموقعين ج / ٢ ص٢٩٤.
(٣) سورة الشورى الآية ١١