للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} (١) سورة ص آية ٢١. فقد روى عن وهب أنه قال: كانت الحمامة من طيور الجنة، وقال السدي تصور له الشيطان في صورة حمامة. قال المفسرون: إنه لما تبع الحمامة رأى امرأة في بستان على شط بركة لها تغتسل، وقيل: بل على سطح لها، فعجب من حسنها، فحانت منها التفاتة فرأت ظله، ففضت شعرها فغطى بدنها فزاده ذلك إعجابا بها، فسأل عنها، فقيل: هذه امرأة أوريا، وزوجها في غزاة فكتب داود إلى أمير ذلك الجيش أن ابعث أوريا إلى موضع كذا وكذا وقدمه قبل التابوت، وكان من قدم قبل التابوت لا يحل له أن يرجع حتى يفتح عليه أو يستشهد (٢). .

إلى نهاية القصة التي لا تليق بشخص عادي فما بالك بنبي من أنبياء الله. وعن سعيد بن المسيب والحارث الأعور أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: من حدثكم بحديث داود على ما يرويه القصاص، جلدته مائة وستين جلدة وهي حد الفرية على الأنبياء (٣). . ومثلا عند تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} (٤) سورة ص آية ٣٣.

يقول: ولقد فتنا سليمان أي ابتليناه وامتحناه بسلب ملكه {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا} (٥) أي على سريره " جسدا " وفيه قولان:

أحدهما: أنه شيطان قاله ابن عباس والجمهور، وفي اسم ذلك الشيطان ثلاثة أقوال أحدها: أنه صخر، والثاني أنه آصف، إلى آخر هذه القصة التي ذكر فيها سبب الابتلاء. وكانت في خصومة قضى فيها بالحق إلا أن هواه كان مع أهل زوجته الذين كانوا طرفا في القضية، وقد ذكر هذه القصة في الجزء السابع من ص ١٣٢ إلى ص ١٣٦.

وقد علق على هذه الأقوال بعض المفسرين كابن كثير وقال إنها من


(١) سورة ص الآية ٢١
(٢) زاد المسير جـ ٧ ص ١١٢ - ١١٧
(٣) التفسير والمفسرون جـ ١ ص ٤٧٩
(٤) سورة ص الآية ٣٤
(٥) سورة ص الآية ٣٤