للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

آراؤهم في تحديد العقوبة على متناول هذه المواد المخدرة على قولين:

القول الأول: أن المواد المخدرة مواد مسكرة، لذا تعتبر أنواعا من الخمر ويستدل على تحريمها وإثم متناولها بأدلة تحريم الخمر من الكتاب والسنة ويجب أن تطبق على متناولها جميع الأحكام التي تطبق على شارب الخمر لاشتراكها معها في علة الحرمة وهي الإسكار. وبما أن الخمر يجب فيها الحد فكذلك هذه المواد، وممن قال بهذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن حجر العسقلاني وابن حجر الهيثمي المكي والزركشي والذهبي يرحمهم الله تعالى.

قال ابن تيمية رحمه الله: (حد الشرب ثمانون سوطا أو أربعون إذا كان مسلما يعتقد تحريم المسكر) (١) وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: (. . . واستدل بمطلق قوله صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام (٢)» على تحريم ما يسكر ولو لم يكن شرابا فيدخل في ذلك الحشيشة وغيرها. وقد جزم النووي وغيره بأنها مسكرة وجزم آخرون بأنها مخدرة وهو مكابرة، لأنها تحدث بالمشاهدة ما يحدث الخمر من الطرب والنشوة والمداومة عليها والانهماك فيها) (٣) وقال ابن حجر المكي: (. . . فاستعمالها كبيرة وفسق كالخمر، فكل ما جاء في وعيد شاربها يأتي في مستعمل شيء من هذه المذكورات، لاشتراكها في إزالة العقل المقصود للشارع بقاؤه، فكان في تعاطي ما يزيله وعيد الخمر) (٤) وقال الزركشي تعقيبا على ما ذكره العلامة القسطلاني من بعض المسكرات كالحشيش والأفيون وجوزة الطيب والبنج وغيرها. . قال:

(إن هذه الأمور المذكورة تؤثر في متعاطيها المعنى الذي يدخله في حد


(١) مجموع فتاوى ابن تيمية جـ ٣٤ صفحة ٢١٢.
(٢) سنن الترمذي الأشربة (١٨٦٦)، سنن أبو داود الأشربة (٣٦٨٧).
(٣) فتح الباري بشرح صحيح البخاري جـ ١٠/ ٤٤، ٤٥.
(٤) الزواجر عن اقتراف الكبائر جـ ١/ ٢١٢.