للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الثاني وجود خالق فأحل ابن عربي الذات في اصطلاحه محل الجواهر وجعل الأعراض صورا لوجود تلك الذات (١) ورأيي أن قول ابن تيمية أوضح لاتفاق قول ابن الشحام مع ابن عربي في أصل الفكرة وهي: (أن المعدوم شيء ثابت في العدم) وتقول المعتزلة بأن الوجود الذهني هو عين الوجود الخارجي وأن الصفات المشتركة في الذهن هي عين الصفة المشخصة في الخارج وما أصله ابن عربي باطل من وجوه:

أولا: أن المعدوم ليس بشيء في خارج الذهن فإن المستحيل يسمى شيئا في الذهن لكنه ليس بشيء في خارج ويدل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع القديم.

أما الكتاب:

١ - قوله تعالى: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} (٢) فأخبر أنه قبل وجوده لم يكن شيئا ومثله قوله تعالى: {أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} (٣) وقال سبحانه: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} (٤) فأنكر عليهم أن يكون خلقوا من غير شيء وهم العدم ولو كان العدم شيئا في خارج الذهن لما أنكر عليهم ولو صح أن يخلقوا من شيء معدوم لكان الخالق لهم شيئا معدوما.

٢ - قال تعالى: {فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} (٥) ولو كان المعدوم شيئا في الخارج لكان التقدير لا يظلمون موجودا ولا معدوما، والمعدوم لا يتصور أن يظلموه فإنه ليس لهم.


(١) انظر ابن القيم للدكتور عبد العظيم شرف الدين ص (٤٠٦، ٤٠٧).
(٢) سورة مريم الآية ٩
(٣) سورة مريم الآية ٦٧
(٤) سورة الطور الآية ٣٥
(٥) سورة مريم الآية ٦٠