للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الرأي الثالث

القول بجواز التسعير عند إغلاء التجار الأسعار وتواطئهم على رفع السعر بقصد ضرر المستهلكين، فهنا يجب تدخل ولي الأمر لرفع الضرر بالعدل الذي هو من متطلبات وحقوق الرعية على الراعي؛ فإن التسعير في هذه الحالة مصلحة عامة.

وقد استدل أصحاب هذا الرأي بما يلي:

أولا: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أعتق شركا له في عبد وكان له من المال ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل لا وكس ولا شطط فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد (١)».

ووجه الاستدلال من الحديث أن الشارع لم يعط المالك الحق بأخذ زيادة على القيمة حيث أوجب إخراج الشيء من ملكه بعوض المثل لمصلحة تكميل العتق، فكيف إذا كانت حاجة الناس إلى تملك الطعام والشراب واللباس وغيره؟

فهذا الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من تقويم الجميع بقيمة المثل إنما هو التسعير في الحقيقة حيث إنه من جنس سلطة الشريك في انتزاع الشقص المشفوع فيه من يد المشتري بثمنه الذي ابتاعه به لا بزيادة عليه لأجل مصلحة التكميل لواحد فكيف بما هو أعظم؟

فحاجة المسلمين إلى الطعام والشراب واللباس وغير ذلك من مصلحة عامة ليس الحق فيها لواحد بعينه، وتقدير الثمن فيها بثمن المثل على من وجب عليه البيع أولى من تقديره لتكميل الحرية الذي وجب على الشريك المعتق، فلو لم يقدر فيها الثمن لتضرر بطلب الشريك الآخر ما شاء.


(١) صحيح البخاري العتق (٢٥٢٢)، صحيح مسلم الأيمان (١٥٠١)، سنن الترمذي الأحكام (١٣٤٦)، سنن النسائي البيوع (٤٦٩٩)، سنن أبو داود العتق (٣٩٤٠)، سنن ابن ماجه الأحكام (٢٥٢٨)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ١١٢)، موطأ مالك العتق والولاء (١٥٠٤).