للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صدق - رحمه الله - فإن هذه الآية تتناول بعموم لفظها فتيا من أفتى بخلاف ما في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما يقع كثيرا من الجاهلين والمقلدين، فإنهم يفتون بغير علم من الله ولا هدى ولا كتاب منير؛ فضلوا وأضلوا، فهم ومن يستفتيهم كما قال القائل:

كبهيمة عمياء قاد زمامها ... أعمى على عوج الطريق الجائر

ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (١)» الحديث أخرجه البخاري من رواية علي بن أبي طالب - رضي الله عنه.

وروي عن أنس وعلي وسلمة وأبي هريرة - رضي الله عنهم - بألفاظ متقاربة، ومعنى «ليتبوأ مقعده من النار (٢)» فليتخذ لنفسه منزلا من النار، ولهذا كانوا يمتنعون من كثرة الفتوى. قاله ابن حجر - رحمه الله - (٣).

وقال في كتاب الفقيه والمتفقه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار (٤)».

وفي سنن البيهقي من رواية أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قال علي ما لم أقل فليتبوأ بيتا في جهنم،


(١) صحيح البخاري الجنائز (١٢٩١)، صحيح مسلم مقدمة (٤).
(٢) صحيح البخاري العلم (١١٠).
(٣) فتح الباري ج١ ص١٩٩ وما بعدها من الباب.
(٤) الفقيه والمتفقه ج٢ ص١٥٥ من رواية علي بن أبي طالب.