للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} (١)، وإرادة دينية شرعية وهي المتضمنة للمحبة والرضا كقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (٢)، وقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} (٣)، وقوله: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} (٤) ".

فالله - تبارك وتعالى - يريد الكفر من الكافر ويشاؤه، ولكنه لا يرضاه ولا يحبه ولا يأمر به، فهو يشاؤه كونا وقدرا ولا يرضاه ولا يحبه دينا وشرعا (٥).

فالقول الحق في هذا الباب مع الذين توسطوا بين الجبرية والقدريه، وهم أهل السنة والجماعة، وفيما يلي بعض أقوالهم:

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وهو يتكلم عن وسطية أهل السنة بين الفرق: " وهم في باب خلق الله وأمره " وسط بين المكذبين بقدرة الله الذين لا يؤمنون بقدرته الكاملة ومشيئته الشاملة وخلقه لكل شيء، وبين المفسدين لدين الله الذين يجعلون العبد ليس له مشيئة ولا قدرة ولا عمل، فيعطلون الأمر والنهي والثواب والعقاب، فيصيرون بمنزلة المشركين الذين قالوا: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ} (٦)،


(١) سورة البقرة الآية ٢٥٣
(٢) سورة البقرة الآية ١٨٥
(٣) سورة النساء الآية ٢٦
(٤) سورة النساء الآية ٢٧
(٥) انظر: شرح الطحاوية ص (١٩٦).
(٦) سورة الأنعام الآية ١٤٨