للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان عبد الله بن وهب الراسبي - أحد أمراء الخوارج - قد قحلت مواضع السجود منه من شدة اجتهاده وكثرة السجود (١).

فلا ينازع في أن الخوارج كان لهم من الصلاة والصيام والقراءة والعبادة والزهادة ما لم يكن لعموم الصحابة، ولكن ضلالهم كان في اعتقادهم في أئمة الهدى وجماعة المسلمين أنهم خارجون عن العدل، وأنهم ضالون، وأنهم هم - أي الخوارج - أعلم من علي بن أبي طالب وسائر الصحابة الذين عاصروا التنزيل فهم أعلى بالتأويل منهم، وهذا ما ذكره ابن عباس لهم عندما ذهب لمناظرتهم فقال: أتيتكم من عند المهاجرين والأنصار، ومن عند صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله منكم (٢).

فالخوارج لم يتحملوا ما فعله أميرا المؤمنين عثمان وعلي رضي الله عنهما من أنواع التأويل فجعلوا - كما يقول ابن تيمية: " موارد الاجتهاد بل الحسنات ذنوبا، وجعلوا الذنوب كفرا، ولهذا لم يخرجوا في زمن أبي بكر وعمر لانتفاء تلك التأويلات وضعفهم " (٣).

ولا غرو في أن ينكر الخوارج على الصحابة رضوان الله عليهم


(١) المصدر نفسه ٧/ ٣٠٠.
(٢) تلبيس إبليس ابن الجوزي ٩٢.
(٣) مجموع الفتاوى ابن تيمية ٢٨/ ٤٩٥.