للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إن أصحابه الكرام، خلفاءه ثم سائر أصحابه يعلمون ليلة مولده، ويعلمون ليلة مهاجره، ويعلمون أيام انتصاره، ويعلمون ليلة موته، ويعلمون كل هذه الأمور، وما نقل عنهم شيء من هذا، وهو أحب الناس إليهم، وهم المحبون له على الحقيقة والكمال، ومع هذا ما علمنا شيئا أحدثوه، ولكنهم متبعون ومقتدون ومتأسون به، فليكن المسلمون على ذلك. هذه حقيقة المحبة، حقيقة الإيمان والاتباع، السير على ما سار عليه، وعلى ما كان عليه أصحابه والتابعون وتابعوهم السائرون على المنهج القويم والطريق المستقيم، وفي الحديث: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وفيه: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)».

عباد الله، الأصل في عباداتنا أن تكون خالصة لله، وأن تكون على وفق ما دل الكتاب والسنة عليه، فكل عبادة نتعبدها لا أصل لها في سنة محمد فإنها عبادة باطلة؛ لكونها غير موافقة لسنة محمد.

وإن أصحابه الكرام أقرب الناس إليه، عاشوا معه وعرفوا هديه، وعرفوا عبادته، فكل عبادة ما تعبدوها فلنعلم أنها عبادة على غير هدى، إذ لو كانت عبادة حقا لكانوا أولى الناس بها، {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} (٢).

فهم أسوتنا وقدوتنا،


(١) صحيح البخاري الصلح (٢٦٩٧)، صحيح مسلم الأقضية (١٧١٨)، سنن أبي داود السنة (٤٦٠٦)، سنن ابن ماجه المقدمة (١٤)، مسند أحمد (٦/ ٢٥٦).
(٢) سورة التوبة الآية ١٠٠