للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والطعام: ما قصد للطعم بضم الطاء مصدر طعم بكسر العين، أي أكل غالبا، وذلك بأن يكون أظهر مقاصده الطعم وإن لم يؤكل إلا نادرا كالبلوط والطرثوث، وإن لم يكل ولم يوزن، وسواء أكل بقصد الاقتيات أو التفكه أو التداوي، فالبر والشعير المقصود منهما التقوت فألحق بهما ما في معناهما كالأرز والذرة، والتمر المقصود منه التفكه والتأدم، فألحق به ما في معناه كالتين والزبيب، والملح المقصود منه الإصلاح، فألحق به ما في معناه كالمصطكي والسقمونيا والطين الأرمني والزنجبيل، ولا فرق بين ما يصلح الغذاء أو يصلح البدن، فإن الأغذية لحفظ الصحة، والأدوية لرد الصحة، هذا حاصل هذا القول (١) لكن نوقش (٢) الاستدلال له بالحديث السابق بأن راويه قال: وقد كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الطعام بالطعام مثلا بمثل (٣)»، قال عقبة: (وكان طعامنا يومئذ الشعير)، وهذا صريح في أن الطعام في عرفهم يومئذ الشعير، وقد تقرر في الأصول أن العرف المقارن للخطاب من مخصصات النص العام، فلا يعم لفظ الطعام الوارد في الحديث كل مطعوم؛ لأنه خصص بالعرف، ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن التخصيص بالعرف موضع خلاف بين الأصوليين ليس محل وفاق.

القول الثالث: أن العلة في الأربعة المذكورة كونها مكيلة، جنس فيتعدى الحكم فيها إلى كل مكيل ولو كان غير طعام كالجص والنورة والأشنان، وهذا مذهب عمار وأحمد في ظاهر مذهبه (٤) وأبي حنيفة (٥) واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: «ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعا واحدا، وما كيل فمثل ذلك، فإذا اختلف النوعان فلا بأس به (٦)» وغيره من الأحاديث التي ورد فيها لفظ (مثلا بمثل) فإنه يدل على الضبط بالكيل والوزن، قال العلامة الشنقيطي (٧): وهذا القول أظهر دليلا. اهـ.


(١) المنتقى مع شرحه ص٢٠٥ ج ٥.
(٢) أضواء البيان ص٢٤٩، ٢٥٠ ج ١.
(٣) صحيح مسلم المساقاة (١٥٩٢)، مسند أحمد بن حنبل (٦/ ٤٠١).
(٤) إعلام الموقعين ص١٣٦ ج ٢.
(٥) بدائع الصنائع ص١٨٣ ج ٥.
(٦) رواه الدارقطني والبزار ويشهد لصحته حديث عبادة المذكور أولا وغيره من الأحاديث، الشوكاني في نيل الأوطار ص٢٠٥ ج ٥.
(٧) أضواء البيان ٢٥١ ج ٢.