للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الخراساني. وقد قال فيه ابن حجر في (التقريب) رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها، وقال البخاري عن أحمد كان زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر.

وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه. انتهى.

وقال البيهقي: ويقال إنه غير الخراساني، وإنه مجهول. انتهى.

وقد علمت فيما قدمنا عن أبي داود أنه رواه من وجه آخر موقوفا على عمرو بن شعيب، وقال ابن حجر: إن وقفه هو الراجح.

وذهب الأئمة الثلاثة، مالك، والشافعي، وأبو حنيفة: إلى أنه لا يحرق رحله، واحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم لم يحرق رحل غال، وبما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، عن عبد الله بن عمرو، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال: يا رسول الله هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة، فقال: أسمعت بلالا ينادي ثلاثا قال نعم. قال ما منعك أن تجيء به فاعتذر إليه فقال: كن أنت تجيء به يوم القيامة. فلن أقبله عنك (١)». هذا لفظ أبي داود. وهذا الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وأخرجه الحاكم وصححه.

وقال البخاري: قد روي في غير حديث عن الغال، ولم يأمر بحرق متاعه. فقد علمت أن أدلة القائلين بعدم حرق رحل الغال أقوى، وهم أكثر العلماء (٢).

وبعد ما ساق رحمه الله تعالى آراء العلماء في هذه المسألة وأدلتهم على ما رأوه فيها بين رأيه الذي يرجحه فيها فقال:

قال مقيده -عفا الله عنه- والذي يظهر لي رجحانه في هذه المسألة: هو ما اختاره ابن القيم في زاد المعاد بعد أن ذكر الخلاف المذكور في


(١) سنن أبو داود الجهاد (٢٧١٢)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٢١٣).
(٢) أضواء البيان، جزء (٢)، من صفحة ٤٠٤ إلى ٤٠٧.