للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} (١)، دعا بذلك لنفسه ولولده، وهما نبيان، ثم دعا به لأمة من ذريته، وهي هذه الأمة، أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال عقب ذلك {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ} (٢) وهو النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالإجماع، فاستجاب الله دعاءه بالأمرين: ببعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم فيهم وتسميتهم مسلمين.

وقال الله تعالى {وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (٣).

وهذه الآية ظاهرة في الاختصاص، فإن تقديم " لكم " يستلزم الاختصاص ويفيد أنه لم يرضه لغيرهم، فقد اختاره الله لنفسه ولهذه الأمة، ويشير إلى هذا ما أخرجه البغوي بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال جبريل، قال الله تعالى: هذا دين ارتضيته لنفسي، ولن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق، فأكرموه بهما ما صحبتموه (٤)».

وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده وابن أبي شيبة في مصنفه عن مكحول في حديث طويل، وفيه: «تسمى الله باسمين، سمى الله بهما أمتي، هو السلام وسمى بها أمتي المسلمين، وهو المؤمن وسمى


(١) سورة البقرة الآية ١٢٨
(٢) سورة البقرة الآية ١٢٩
(٣) سورة المائدة الآية ٣
(٤) تفسير البغوي، ٢/ ٩ - ١٠، وانظر: الطبري ٩/ ٥٢٣ شاكر، البحر المحيط ٣/ ٤٢٦، الحاوي: للسيوطي، نفس الموضع.