للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيه فيجوز معه كإجارة نفسها للخياطة أو الخدمة وهذا هو ما عليه المذهب عند الحنابلة وعليه جماهيرهم.

واختار هذا القول الحنفية في رواية لهم وهو قول عند المالكية إن كان مثلها لا يرضع (١) وقول عند الشافعية لقوله تعالى {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} (٢) والأم أحق بالرضاعة من غيرها مما يدل على أن استئجار الزوج لها جائز إذ أن الرضاعة لو كانت محتمة على الأم لم يكن على الأب أجرة ولهذا قال الله تعالى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (٣) ومن المعروف بذل الأجرة للأم إذا رغبت في إرضاعه بأجر ولو كانت في عصمة الزوج.

وأجاب أصحاب هذا القول عن استدلال أصحاب القول الأول بأن عقد الرضاعة يمنع الزوج من استيفاء حقه من الاستمتاع: بأن الاستئجار رضى بترك حقه في الاستمتاع خاصة إذا كان الرضاع لا يمنعه من الاستمتاع ولا ينقصه حقه (٤) ثم إنه إذا استأجرها فقد أذن لها في إجارة نفسها فصح كما يصح من الأجنبي (٥).

وأجابوا عن استدلال أصحاب القول الأول بكون المنافع مملوكة للزوج غير صحيح لأن الزوج لو ملك منفعة الحضانة لملك إجبارها عليها، ولم تجز إجارة نفسها لغيره بإذنه ولكانت الأجرة له (٦).

قلت وهذا يختلف عن الإرضاع إذ أنه يتعين على المرأة في بعض الحالات كما سبق (٧) بخلاف تأجير نفسها للغير فلا يتعين عليها البتة لانشغالها بخدمة زوجها والرضاع جزء من هذه الخدمة.

والزوج كيف له أن يؤجرها لإرضاع ولدها في الوقت الذي يقوم بالإنفاق عليها وقوله تعالى {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} (٨)


(١) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ ص٥٢٥ مطبعة الحلبي.
(٢) سورة الطلاق الآية ٦
(٣) سورة البقرة الآية ٢٣٣
(٤) انظر مغني المحتاج ج٣ ص٤٥٠ طبع دار إحياء التراث العربي وانظر نهاية المحتاج ج٧ ص٢٢٢ مطبعة الحلبي.
(٥) انظر المغني لابن قدامة ج٧ ص٦٢٨ الناشر مكتبة الرياض الحديثة بالرياض.
(٦) انظر المغني لابن قدامة ج٧ ص٦٢٨ الناشر مكتبة الرياض الحديثة.
(٧) ص١٢.
(٨) سورة الطلاق الآية ٦