للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَ أبو حنيفة: يُفْطِرُ بِالرَّطْبِ، وَلَا يُفْطِرُ بِالْيَابِسِ لِأَنَّ الْيَابِسَ يُمْسِكُهُ الْجُرْحُ فَلَا يَصِلُ إِلَى الْجَوْفِ.

وَقَالَ أبو يوسف ومحمد: لَا يُفْطِرُ بِرَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ، لِأَنَّهُ يَسْتَعْمِلُهُ عِلَاجًا لَا اغْتِذَاءً فَجَرَى مَجْرَى الضَّرُورَةِ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِمْ هُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْفَذٍ أَفْطَرَ بِالدَّاخِلِ فِيهِ، إِذَا كَانَ رَطْبًا، أَفْطَرَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا كَالْفَمِ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَا وَصَلَ مِنَ الْفَمِ أَفْطَرَ بِهِ فَإِذَا وَصَلَ مِنْ غَيْرِهِ، أفطر به كالرطب.

فَصْلٌ

: فَأَمَّا إِذَا جَرَحَ نَفْسَهُ مُخْتَارًا، أَوْ جَرَحَهُ غَيْرُهُ بِاخْتِيَارِهِ فَنَفَذَتِ الْجِرَاحَةُ إِلَى جَوْفِهِ، فَقَدْ أَفْطَرَ، وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَلَوْ جُرِحَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَمْ يُفْطِرْ، وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ لَا يُفْطِرُ بِحَالٍ، وَقَالَ أبو حنيفة إِنْ لَمْ تَظْهَرْ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ لَمْ يُفْطِرْ، وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِمَا مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْقِيَاسِ مَعَ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، فَأَمَّا إِذَا أَسْقَطَ الدهن أَوْ غَيْرَهُ حَتَّى وَصَلَ إِلَى جَوْفِهِ أَوْ رَأْسِهِ فَلَقَدْ أَفْطَرَ بِهِ، وَقَالَ دَاوُدُ هُوَ عَلَى صَوْمِهِ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِلَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ: " بَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا فَتَرَفَّقْ " وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالرِّفْقِ خوفاً من الفطر.

[مسألة:]

قال الشافعي رضي الله عنه: " وَإِذَا اسْتَنْشَقَ رَفَقَ فَإِنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إِلَى الرَّأْسِ أَوِ الْجَوْفِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَهُوَ عَامِدٌ ذاكرٌ لِصَوْمِهِ أَفْطَرَ (وَقَالَ) فِي كِتَابِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى لَا يَلْزَمُهُ حَتَى يحدث ازدراداً فأما إن كان أراد المضمضة فسبقه لإدخال النفس وإخراجه فلا يعيد وهذا خطأ في معنى النسيان أو أخف منه (قال المزني) إذا كان الآكل لا يشك في الليل فيوافي الفجر مفطراً بإجماع وهو بالناسي أشبه لأن كليهما لا يعلم أنه صائم والسابق إلى جوفه الماء يعلم أنه صائم فإذا أفطر في الأشبه بالناسي كان الأبعد عندي أولى بالفطر ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مَنْ أَرَادَ الْمَضْمَضَةَ، وَالِاسْتِنْشَاقَ فِي صَوْمِهِ، فَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَرْفُقَ وَلَا يُبَالِغَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَمَرَ لَقِيطًا بِذَلِكَ، فَإِنْ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ فَوَصَلَ الْمَاءُ إِلَى رَأْسِهِ أَوْ جَوْفِهِ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا لِصَوْمِهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ عَلَى صَوْمِهِ كَالْآكِلِ نَاسِيًا.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ قَاصِدًا لِإِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى جَوْفِهِ أَوْ رَأْسِهِ، فَهَذَا يُفْطِرُ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ كَالْآكِلِ عَامِدًا، وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ غَيْرَ قَاصِدٍ إِلَى إِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى جَوْفِهِ، وَإِنَّمَا سَبَقَهُ الْمَاءُ وَغَلَبَهُ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:

<<  <  ج: ص:  >  >>