أَحَدُهَا: أَنْ يَخْلِطَهُ بِمِثْلِهِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَخْلِطَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَخْلِطَهُ بِأَرْدَأَ مِنْهُ، فَإِنْ خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ كَانَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَكِيلَةَ زَيْتِهِ مِنْهُ وَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، أَنْ يُطَالِبَهُ بِمَكِيَلَةٍ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ أَرَادَ الْغَاصِبُ أَنْ يَعْدِلَ بِهِ إِلَى مِثْلِ مَكِيلَةِ زَيْتِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ها هنا، أن له ذاك لأنه قد قَالَ فَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ، فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مِنْ هَذَا مَكِيَلَةً وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مِثْلَ زَيْتِهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى غَيْرِ زَيْتِهِ تَسَاوَتِ الْأَعْيَانُ الْمُمَاثِلَةُ لَهُ فَلَمْ يَكُنْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يتحجز عَلَيْهِ فِي عَيْنٍ دُونَ عَيْنٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَكِيلَةَ زَيْتِهِ مِنْ ذَلِكَ الزَّيْتِ الْمُخْتَلَطِ وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَعْدِلَ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا عن رضى مِنْهُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ وَلَيْسَ يَدْخُلُ عَلَى الْغَاصِبِ ضَرَرٌ بِهِ فَكَأَنَّ الْمَغْصُوبَ أَحَقُّ بِمَا لَيْسَ لَهُ عَيْنُ مَالٍ فِيهِ، وَيَكُونُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَاجِعًا إِلَى خَلْطِهِ وَالْأَجْوَدُ دُونَ الْمِثْلِ.
فَصْلٌ
: وَإِنْ خَلَطَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ، فَإِذَا بَذَلَ لَهُ الْغَاصِبُ مَكِيلَةَ زَيْتِهِ مِنْهُ أُجْبِرَ عَلَى أَخْذِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْعُدُولُ إِلَى غَيْرِهِ لِوُجُودِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ فِيهِ مَعَ الزِّيَادَةِ، فِي الْجَوْدَةِ، وَإِنْ عَدَلَ بِهِ الْغَاصِبُ إِلَى مِثْلِ مَكِيلَةِ زَيْتِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَطَالَبَ بِحَقِّهِ مِنْ نَفْسِ مَا اخْتَلَطَ بِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا وَمَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْغَصْبِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْغَاصِبِ فِي الْعُدُولِ إِلَى مِثْلِ مَكِيلَةِ زَيْتِهِ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً لَا تَتَمَيَّزُ فَلَمْ يَلْزَمِ الْغَاصِبَ بَذْلُهَا، وَكَانَ الْمِثْلُ أَحَقَّ لِيَزُولَ بِهِ الضَّرَرُ عَنِ الْفَرِيقَيْنِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَضْرِبُ بِثَمَنِ زَيْتِهِ فِي الزَّيْتِ الْمُخْتَلِطِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ مِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ غَصَبَهُ صَاعًا مِنْ زَيْتٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَخَلَطَهُ بِصَاعٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَيُبَاعُ الصَّاعَانِ، فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ وَلَا نَقْصٌ فَيَأْخُذُ الْمَغْصُوبُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ هِيَ ثَمَنُ صَاعِهِ وَيَأْخُذُ الْغَاصِبُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ هِيَ ثَمَنُ صَاعِهِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا قُسِّمَتْ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا بِقَدْرِ ثَمَنِ الصَّاعَيْنِ لِتَكُونَ الزِّيَادَةُ مُقَسَّطَةً بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ ثُلُثُ الْعِشْرِينَ وَلِلْغَاصِبِ الثُّلُثَانِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ اسْتَوْفَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ثَمَنَ صَاعِهِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute