للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالثَّانِي: يَصِحُّ وَيَكُونُ الْمَحَلُّ فِي نِصْفِ كُلِّ سَنَةٍ، لِأَنَّ الْوَسَطَ عَلَى التَّحْقِيقِ مَوْضُوعٌ لِاسْتِوَاءِ الطَّرَفَيْنِ فَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى نَجْمَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ لِيَكُونَ مَحَلُّ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا فِي أَوَّلِ السَّنَةِ الْأَوْلَى وَمَحَلُّ الثَّانِي آخِرَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَجُزْ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حُلُولِ الْأَوَّلِ.

وَلَوْ جَعَلَ النَجَّمَ الْأَوَّلَ فِي آخِرِ السَّنَةِ الْأَوْلَى، وَالثَّانِي فِي أَوَّلِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ بِالِاتِّصَالِ قَدْ صَارَ نَجْمًا وَاحِدًا.

وَالثَّانِي: يَصِحُّ لِاسْتِحْقَاقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي غَيْرِ زَمَانِ الْآخَرِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُسْتَحَقُّ فِي آخِرِ أَجْزَاءِ السَّنَةِ الْأَوْلَى، وَالثَّانِي مُسْتَحَقٌّ فِي أَوَّلِ أَجْزَاءِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، فَصَارَا مُخْتَلِفَيْنِ وَإِنِ اتَّصَلَا.

وَالثَّالِثُ: مِنَ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ: أَنْ يَكُونَ مَا يُسْتَحَقُّ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ فِي كُلِّ نَجْمٍ مَعْلُومًا، سَوَاءٌ تَسَاوَى مَالُ النُّجُومِ، أَوِ اخْتَلَفَ وَتَسَاوِيهِ أَنْ يَقُولَ: قَدْ كَاتَبْتُكَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَتُؤَدِّيهَا فِي عَشْرِ سِنِينَ فِي آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ، مِنْهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ.

وَاخْتِلَافُهُ، أَنْ يَقُولَ: عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ فِي آخِرِ السَّنَةِ الْأَوْلَى خَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَفِي آخر الثانية عشر دَنَانِيرَ، وَفِي آخِرِ الثَّالِثَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ يَذْكُرُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي السِّنِينَ الْعَشْرِ فَيَصِحُّ فِي الْحَالَيْنِ مَعَ التَّسَاوِي وَالتَّفَاضُلِ. فَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ مَا يَسْتَحِقُّهُ فِي كُلِّ نَجْمٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْكِتَابَةَ بَاطِلَةٌ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الِاسْتِحْقَاقِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْكِتَابَةَ جَائِزَةٌ، وَيَكُونُ الْمَالُ مَقْسُومًا عَلَى أَعْدَادِ النُّجُومِ، لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يُوجِبُ التَّسْوِيَةَ فَإِنْ كَانَتِ النُّجُومُ خَمْسَةً اسْتَحَقَّ كُلُّ نَجْمٍ خُمُسَ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَتْ عَشْرًا اسْتَحَقَّ كُلُّ نَجْمٍ عُشْرَ الْمَالِ.

[مسألة]

قال الشافعي رضي الله عنه: (وَلَا يَعْتِقُ حَتَّى يَقُولَ فِي الْكِتَابَةِ فَإِذَا أَدَّيْتَ كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ يَقُولَ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّ قَوْلِي كَاتَبْتُكَ كَانَ مَعْقُودًا عَلَى أَنَّكَ إِذَا أَدَّيْتَ فَأَنْتَ حُرٌّ كَمَا لَا يَكُونُ الطَّلَاقُ إِلَّا بِصَرِيحٍ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ مَعَ النِّيَّةِ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ، لَفْظُ الْكِتَابَةِ كِنَايَةٌ لَا يَتَحَرَّرُ بِهِ الْعِتْقُ عِنْدَ الْأَدَاءِ، إِلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهَا لَفْظٌ صَرِيحٌ فِي الْعِتْقِ. أَوْ نِيَّةٌ يُرِيدُ بِهَا الْعِتْقَ، فَالصَّرِيحُ أَنْ يَقُولَ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ، فَإِذَا أَدَّيْتَ آخِرَهَا فَأَنْتَ حُرٌّ، وَالنِّيَّةُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ: قَدْ كَانَ قَوْلِي كَاتَبْتُكَ مَعْقُودًا عَلَى أَنَّكَ إِنْ أَدَّيْتَ آخِرَهَا فَأَنْتَ حُرٌّ، فَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ أَحَدُ هَذَيْنِ لَمْ يَتَحَرَّرْ بِهَا الْعِتْقُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>