للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا مَا سِوَاهُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ كَالْقُبْلَةِ وَالْمُلَامَسَةِ وَالتَّلَذُّذِ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ فَفِي تَحْرِيمِهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ هَاهُنَا وَفِي كِتَابِ الْأُمِّ إِنَّ اجْتِنَابَهُ احْتِيَاطٌ وَفِعْلَهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ لِأَنَّهُ قَالَ أَحْبَبْتُ أَنْ يُمْنَعَ الْقُبْلَةَ وَالتَّلَذُّذَ احْتِيَاطًا وَوَجْهُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {مِنْ قبل أن يتماسا} وَالْمَسُّ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنِ الْوَطْءِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: ٢٣٧] وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ الْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ وَالصَّوْمِ لَا يُوجِبُ تَحْرِيمَ التَّلَذُّذِ بِمَا سِوَاهُ كَذَلِكَ فِي الظِّهَارِ لِبَقَاءِ النَّفْعِيَّةِ وَاسْتِبَاحَةِ الدَّوَاعِي مِنَ الطِّيبِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ:

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْقَدِيمِ إِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّلَذُّذُ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْقَدِيمِ رَأَيْتُ أَنْ يُمْنَعَ الْقُبَلَ وَالتَّلَذُّذَ وَكَانَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ يُوجِبُ التَّحْرِيمَ وَوَجْهُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {مِنْ قَبْلِ أن يتماسا} وَحَقِيقَةُ الْمَسِّ الْتِقَاءُ الْبَشْرَتَيْنِ وَلِأَنَّهُ بِالظِّهَارِ قَدْ جَعَلَ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ كَتَحْرِيمِ أُمِّهِ وَكُلُّ الِاسْتِمْتَاعِ بِأُمِّهِ حَرَامٌ وَكَذَلِكَ فِي الظِّهَارِ، وَلِأَنَّهَا مُبَاشَرَةٌ فَوَجَبَ أَنْ تَحْرُمَ عَلَى الْمُظَاهِرِ كَالْوَطْءِ، وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ يُوقِعُ تَحْرِيمَهَا فِي الزَّوْجَةِ فَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مِنَ الْوَطْءِ وَتَوَابِعِهِ كَالْإِحْرَامِ وَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ والله أعلم.

[(مسألة:)]

قال الشافعي رضي الله عنه: (وَلَوْ أَصَابَهَا وَقَدْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ فِي لَيْلِ الصَّوْمِ لَمْ يُنْتَقَضْ صَوْمُهُ وَمَضَى عَلَى الْكَفَّارَةِ وَلَوْ كَانَ صَوْمُهُ يُنْتَقَضُ بِالْجِمَاعِ لَمْ تُجْزِئْهُ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْجِمَاعِ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا كَفَّرَ الْمُظَاهِرُ بِالصِّيَامِ لَزِمَهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَبْلَ الْوَطْءِ كَالْعِتْقِ وَهُوَ نَصٌّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: ٤] فَإِنْ وَطِئَ فِي نَهَارِ الصَّوْمِ عَامِدًا بَطَلَ صَوْمُهُ وَتَتَابُعُهُ وَاسْتَأْنَفَ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بَعْدَ وَطْئِهِ، وَإِنْ وَطِئَ فِي نَهَارِ الصَّوْمِ نَاسِيًا لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ وَلَا تَتَابُعُهُ، وَإِنْ وَطِئَ فِي لَيْلِ الصَّوْمِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا لَمْ يَبْطُلِ الصَّوْمُ وَلَا التَّتَابُعُ وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَبْطُلُ تَتَابُعُ الصَّوْمِ فِي الْوَطْءِ فِي اللَّيْلِ وَيَبْطُلُ بِوَطْئِهِ نَاسِيًا فِي النَّهَارِ، اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} وَمِنْهَا دَلِيلَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْوَطْءِ فِيهِ وَقَبْلَهُ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَمَرَ بِصِيَامِ شَهْرَيْنِ لَيْسَ قَبْلَهُمَا مَسِيسٌ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِصَوْمِ شَهْرَيْنِ

<<  <  ج: ص:  >  >>